أساطير الأولين

إن الدولة العثمانية التي تردد كثيراً وسيظل بأنها سارت على قيم وهدي ومثل وقيم ، وأنها حكمت ثلاث قارات عدة قرون ، ونقلت المدنية إليها !!! .

وإذا أردنا أن نعرف كيف وضعت أسسها وقواعدها فلنستمع الى صوت “آلب آصلان” وهو يرن من أعماق التاريخ عام 1071 م في معركة ” مالازكيرت”: ” سنقاتل في طريق الدين والدولة في سبيل الله فقط ، فان سقطت شهيدا فادفنوني في المكان الذي أصبت فيه ، وليس وراءه خطوة واحدة … لن أقاتل كحاكم ، بل أقاتل كجندي في سبيل الدين والدولة ” . منقول من كتاب الدولة العثمانية المجهولة .

من أين تصور من كتب ذلك الصوت وترجمه كتابة للتاريخ ؟ 

ويقول : ” ونرى في عثمان بك مؤسس الدولة العثمانية هذه الروح أيضاً ، فقد وعى نداء آلب أصلان وأسس الدولة العثمانية بهذه الروح ” . يُلاحظ أنه يكرر عبارة ” بهذه الروح ” . 

ثم يُكمل : ” لذا نراه يقول لابنه أورخان وهو على فراش الموت : ” يا بني ! …إن مهمتنا وغايتنا هي العمل في سبيل الله وليست مجرد قتال وحرب ” . نقلت بأسلوب كتابه ، واستغرب وضعه بعد يا بني علامة ” ! ” ، والنقاط لا اشكال عندي لأنه يقصد جزء النص الذي يريد أن ينقله فقط وما قبله لا يعنيه .

ويقول عن نظام تشكيلات الأخوة ” آخي تشكيلاتي ” . وهي فلسفة لإيصال مفاهيم 

: ” تشكيلات الأخوة في الأناضول ” آناضولي آخيلاري ” ، وتشكيلات الأخوة في الروم ايلي ” آخيان روم ” . وتشكيلات الأخوة هذه هي تشكيلات الفتوة السابقة التي طورها الأتراك ونشروها في الأناضول خاصة ، فبعد الاستيلاء المغولي وبسبب بعض حركات العصيان الداخلية انفرط عقد الوحدة بين المسلمين الأتراك وخيم قلق كبير على الشعب ، فظهر زعماء روحيون – في هذا العهد الحالك وأمثاله – قاموا بلم الشمل ونشر المحبة والاخاء بين الناس كان في مقدمتهم ” مولانا جلال الرومي ” والشاعر المتصوف ” يونس أمره ” و ” آخي أوران ” .

ارجو قراءة ما تم نقله بوعي وفهم بعيد عن أي تداخلات فكرية ، ليتضح معنى الأساطير ، ونقل تأريخ لحقبات أين مصادر واقعها ، بعيداً عن الدراما . 

وعن علاقة عثمان بك بوالد زوجته يقول : ” … تعرف عثمان بك الذي كان يحب المرشدين المعنويين ، وقام بوظيفة المستشار الديني والإداري له ، وفي إحدى الليالي التي كان فيها ضيفا على الشيخ ” أده بالي ” في زاويته رأى ذلك الحلم المشهور الذي تناقله الناس ، والذي أسنده بعض المؤرخين الى ” أرطغرل الغازي ” . رأى عثمان بك في منامه كأن قمرا خرج من صدر الشيخ أده بالي ودخل الى صدر الغازي عثمان  وفي الوقت نفسه نبتت شجرة ضخمة من صرة الغازي عثمان ظللت الدنيا بأسرها ثم ظهرت الجبال والأنهار من تحت هذه الشجرة ، وعندما أخبر الشيخ ” أده بالي ” برؤيته هذه قال الشيخ : ” سيهب الله تعالى السلطنة لك ولأولادك … مباركة رؤيتك وأنا أهب لك ابنتي زوجة لك ” . 

تلك منقولات وجزء لا يتجزأ من كتابات تتلاطم بينها السطور وعلى القارئ تمحيصها.