عبدالحميد الثاني وسرقته ثروات العراق
ما قاله كتبة البلاط العثماني الجدد.. عن السلطان المصلحي عبد الحميد الثاني!!
لطالما كان “عبد الحميد الثاني” السلطان المفضل عند الحركات والتنظيمات الاسلاموية، ليس لأنه الأبرز في السلالة العثمانية، ولا الاصلح، ولا الأكثر انجازا، بل لان حظه اوقعه في اخر تلك السلالة وانقطعت عنده، وبالتالي فإن فكرة إعادة هذه السلالة لحكم العالم العربي من جديد، تتطلب نسج رواية رومانسية عنه حتى ولو كانت غير حقيقية، حتى تتقبل الشعوب العربية إعادة العثمانيين من جديد، فيما ورث العرب عن اجدادهم قصصا مروعة من تعامل العثمانيين المجحف والعنصري معهم.
لقد بذل ” الكذابون الجدد” من الاسلامويين والمتعثمنون جهودا هائلة لإخفاء تاريخ عبد الحميد الثاني، وتجميل اخطائه، حتى بدا كسلطان اخر غير الذي يعرفه التاريخ الحقيقي، فهم يقدمونه في أدبياتهم باعتباره “السلطان المظلوم” في سردية رومانسية تستدر عواطف العامة، وتبتز وجدانهم مع شخصية حولها الكثير من الجدل.
على الرغم من ان فترته وقرارته التي اتخذها لا تزال تؤثر في حياة عدد كبير من شعوب المنطقة، وخاصة في فلسطين التي تعاني اليوم كثيرا من ادارته لملفها وتعاطيه المصلحي معها.
يحاول ” كتبة ” البلاط العثماني الجدد تغيير الحقائق التاريخية او اخفائها، وإذا صعب عليهم الامر برروها، واوجدوا لها المخارج، فالنيشان المجيدي الذي اهداه السلطان عبد الحميد لصديقه هيرتزل يصورونه على انه علاقات عامة، وليس مكافأة على عمق الصداقة والقرض الذي اهداه هيرتزل لعبد الحميد مقابل فلسطين.
والهجرات اليهودية وتعديل القوانين لصالح المستوطنين مع منحهم الجنسيات العثمانية ليتمكنوا من شراء الأراضي العربية كمواطنين يتم تدويرها ويحاولون اخفاءها، او يرمون التهمة على الادارات المحلية، بدلا من السلطان الذي هيء الأجواء كاملة لتلك الهيمنة.
اما محاولته نهب وسرقة ثروات العراق بالاتفاق مع الشركات الألمانية، فهم يحاولون اخفاءها تارة، او تقديم روايات أخرى مزورة تارة أخرى، بل ومصادرة الأراضي التي يمر من خلالها القطار لصالحه، لكي تتعاظم ثروته.
وعن الروايات والوثائق التي ملأت المكتبات التركية والعربية، عما فعله في العراق وباقي الأراضي العربية فهم يكافحونها بإغراق “الفضاء التاريخي” بدراسات وقصص وروايات جديدة عن السلطان المفضل عندهم، لكي تتراكم في اذهان العامة وتنسج تاريخا بديلا وغير حقيقي، يغير من الوقائع الاحداث والقرارات المدمرة التي اتخذها السلطان في العراق وفلسطين ومصر وليبيا وغيرها من الأراضي العربية.
كذلك هم لا يتحدثون عن كونه سلطانا مصلحيا، قدم مصلحته الشخصية في نهب الثروات أينما طالته يداه، وتشكيل العصابات والتنظيمات المسلحة لقمع أي محاولة استقلال من اجل تثبيت عرشه على حساب دماء الأبرياء ” الأرمن والاكراد والعرب” ، وكذلك لا يتحدثون عن صداقته مع ” هيرتزل” زعيم الحركة الصهيونية وزيراته المتعدد له في إسطنبول ، ولا عن تفاوضه على العراق كبديل عن بيعه الاراضي الفلسطينية، ولا عن الدولة المريضة التي زادها مرضا بسبب ادارته، ولا لخزينة المنهوبة، ولا عن الديون التي كبلت بلاده ودفعته لمحاولة تعويضها من ارزاق العرب.
كل ذلك مغيب، ويبقى في التاريخ المزور المنشور انه السلطان المظلوم، الذي تأمر عليه رجالاته، و”خانه العرب” فقط لانهم بدأوا يبحثون عن الاستقلال بعد احتلال عنصري دام 400 سنة، ولذلك هم يلومون غيره في اخطائه.