الإسلام " القميص" الذي حاول السلطان عبد الحميد الاختباء ورائه بدلا من حل مشكلته مع العرب!!

لقد فهم السلطان عبد الحميد تماما الى أي طريق تسير اليه دولته، انه المصير المحتوم لمن قسم دولته الى طبقتين حادتين الترك المفضلين والعرب المهملين.

فبالرغم من تنازلاته المستمرة للأوربيين والروس، الا انه كان في الوقت نفسه يبيع الوهم والشعارات للعالم العربي والاسلامي، بل كان يمارس على الأرض سياسة، العنف العنصري، بالرفع من مكانة الاتراك والحط من مكانة العرب، متضمنا الحط من الثقافة واللغة العربية والرفع من لغة وثقافة العثمانيين.

لقد تعامل السلطان عبد الحميد مع العالم العربي والإسلامي من نافذة التذاكي الساسي، فقد وجد بعد تدهور دولته ان لا جدار يستطيع الاستناد عليه في وجه الابتزاز والضغوط الاوربية والروسية الا العودة الى العالم العربي، لكنه رجوع متأخر جدا، بعد قورن من والهيمنة والاستيلاء على حياتهم وثرواتهم.

أطلق السلطان عبد الحميد ما يسمى ” الجامعة الاسلامية” لمواجهة الضغوط الداخلية عليه من باشوات القصر والصدور العظام، الذين كانوا يسيرون نحو التحالف مع الاروبي وإعطاء ظهرهم للعالم العربي، وتغريب الدولة على الشكل الأوربي، ولم يكن خلافهم مع بالحميد على ” تغريب الدولة، بل على النفوذ والمصالح، لقد كان صراع قصر ولم لم يكن صراع مبادئ، وبسبب تعاظم دورهم فقد وجد عبد الحميد في الإسلام قميصا يلبسه لاختطاف القرار السياسي منهم.

لقد كان صراع حكم، ولذلك لم يصدق العالم العربي والإسلامي تلك الدعوة المتأخرة التي اطلقها السلطان عبد الحميد، بل كانت الدعوات الوطنية المستقلة قد بدأت في الشارع العربي ، واخذت في الخروج الى العلن رفضا للدستور المتأترك، الذي حاول رجال السلطنة فرضه على العالم العربي.

وبلا شك لم تكن الدعوة للجامعة الإسلامية الا هروبا من الاستحقاق العربي، فمعظم ولايات الدولة العثمانية كانت عربية، بل لم تكن هناك شعوبا اعجمية تحت السيطرة العثمانية، لكن اللجوء لمسمى ” الجامعة الاسلامية” كان تخففا من الالتزامات المستحقة للعرب، الذين فوجئوا بسياسات يتبادلها العثمانيون بينهم لتتريك أبنائهم وإلغاء اللسان العربي من حياتهم اليومية.

يروي امين أرسلان في مذكراته المنشورة عن جدال عنيف حصل بينه وبين طلعت وجاهد باشا اللذين كانا يصران على فرض اللغة التركية على العالم العربي، وكيف شرح لهما ان العرب يشكلون أكثر من نصف سكان السلطنة، وان فرض هذا الامر ستكون عواقبه شديدة، ان هذا سيكون الشرارة التي تقلب عليهم العالم العربي لكنهما اصرا على موقفهما، وهذا ما حصل.

هذا دليل كيف ان خط التفكير التركي العنصري الذي اكتسح السلطنة ولم يستطع أحد ترشيده او إيقافه، هو ما دفع السلطان عبد الحميد للبحث عن العالم السلامي، للهروب من المأزق، وبدلا من حل مشكلته التي فرضها هو وقادة دولته على العالم العربي.

لعل من المفيد التذكير ان السلطنة العثمانية بقيت الى ان انتهت تتمنع بشدة عن تقديم أي تنازلات للشعوب العربية، وهو امر فعله عبد الحميد كما فعله اسلافه، وكأن العرب مجرد تابعين للترك بأنفسهم وبلادهم وثرواتهم.