الفراغ السياسي في التاريخ
كتب المستشرقون الغربيين في التاريخ كثيراً ولا يزالون ، وأخذ عنهم الكثير من المحدثين من المؤرخين المسلمين وغيرهم .
قد يقال وذلك لا يمنع ان نأخذ ونكتب نعم صحيح ، ولكن أن نأخذ المبالغ فيه والذي يخرج عن العقل والمنطق ونترك الأدلة التاريخية التي وثق لها معاصري الحقب التاريخية ويتم تجاهلها وتشويهها هذا ما يجب الحذر منه وان تعاد كتابة التاريخ بوعي مستنير .
لغة التعميم وسياسة التمجيد اغلفت أدوار مهمة لقادة مروا في التاريخ وكتب عنهم معاصريهم ، ولكن جاءت حقبة تسلطت فيه الكتابات باتجاه واحد ، وتبع ذلك النمط الكثير من الباحثين دون وعي وادراك لمصادر تركها مؤرخيها تحكي واقعاً ملموساً وتثبت بوقائع تاريخية حال البلاد والعباد من جراء حقبات تاريخية كالتاريخ العثماني الذ لم يُسلط الضوء الا على ما يُعلي شأنه متجاهلين دراسة التاريخ والأحداث السياسية وما يتبعها من أحوال اقتصادية وصراع حول بسط النفوذ الامبراطوري بالقوة المفرطة ، واستغلال الموارد البشرية وتصديرها خام من بلدانها لتعود اليها مصنعة وبأغلى الأثمان . فكانت المعاناة السياسية والاستغلال الاقتصادي.
لقد دأب العديد من القادة استغلال مكانتهم العسكرية لتحقي طمعهم الطامح الى أن ينفصل ويستقل بحكم دول ، ولا ينسى التاريخ هنا كمثال ونموذج غير مشرف كمحمد علي باشا واتباعه من أشخاص خدموا ذلك الاستفزاز السياسي لتحقيق مآرب دون أن تعترض الدولة العثمانية عليه وعلى استبداده ، وقد يقول البعض انه من تلقاء نفسه وطموحه لبناء مملكة خاصة به وبأسرته . والرد هو أين الدولة المجيدة التي تحكم ودورها في أ تقف في وجهه وتحمي من هي مسؤولة عن حمايتهم كإمبراطورية هدفها الحكم والتوسع ورعاية مصالحها ، وتبقى الشعوب تناضل من أجل البقاء .
وكنموذج ومثال لاستغلال الفراغ السياسي ولكنه ضد الدولة وما نتج عنه ، ولأنهم شعب نزح الى أواسط آسيا . أن تيمورلنك على خلاف مع العثمانيين الذين ادّعوا أنهم أصحاب الأناضول والأسبق إليها، فقام بحملته الأولى على الأناضول في عام 1400م 801 هـ ، فذهب إلى سيواس ودخل المدينة وخربها وقتل كافة الأسرى العثمانيين وعددا غير قليل من الشعب .
ودراسة سريعة لمعركة أنقرة والتي وقعت بين الدولة العثمانية والدولة التيمورية في 1402م / 804 هـ ، أراد تيمورلنك تسوية قضية الأناضول التي كانت تمثل خطرًا كبيرًا عليه، قبل أن يتوجه إلى الشرق بسبب وفاة الإمبراطور الصيني هناك واستغلال الفراغ السياسي وضعفه . وكان لدى تيمورلنك تعزيزات عسكرية من قواته الموجودة في آسيا الوسطى، وأرسل مبعوثاً من تبريز إلى السلطان بايزيد ببعض المطالب التي يصعب قبولها، من أجل وضع مسؤولية الحرب على السلطان بايزيد حين يرفض تلك المطالب وإظهار ضعف دولته .
ومن نتائج معركة أنقره والتي تم تدريسها بأحداث مختلفة ، أن تعددت الخيانات وتبدلت الولاءات في الجيش العثماني أثناء المعركة لصالح تيمورلنك، وتحول التتار من صف العثمانيين إلى جانب تيمورلنك وكانوا يشكلون ثلثي الجيش العثماني ولا يستغرب موقفهم لاعتماد الدولة على المرتزقة وهم من أساس الجيش ، وغادرت قوات عثمانية ساحة المعركة لإنقاذ ما تبقى من الجيش. فقد غادر مثلاً كلا من الصدر الأعظم علي باشا الچاندارلي وأغا الإنكشارية حسن آغا الجيش العثماني في وسط المعركة مع قواتهما بدون صدور أوامر لهما بعدما رأوا الغلبة ظاهرة للجيش المغولي وتعداده. وغادر ساحة المعركة أيضاً أبناء السلطان بايزيد وهم سليمان جلبي ومحمد جلبي وعيسى جلبي مع قواتهم .
وكانت هزيمة القوات العثمانية ، تلك الهزيمة وضعت الدولة العثمانية في خطر وأدت إلى تفككها ودرساً قاسياً وعرفت ماذا يعني استغلال الفراغ السياسي وإقامة دولة هشة سرعان ما تنهار لأن جيشها جيش الارتزاق ، استولت قوات تيمورلنك على مناطق واسعة من الدولة العثمانية التي كانت تمتد من شواطئ نهر الدانوب إلى أرضروم وحلب، واستولت قوات تيمورلنك على كامل خزينة الدولة العثمانية في العاصمة العثمانية بورصة ودمرت الأرشيفات والسجلات والوثائق العثمانية التي كانت تُحفظ فيها وعثوا فيها . لكن نجدها بعد ذلك تصدر تلك العمال والفظائع الحربية العسكرية التي أتت على شعوب مسالمين.