أثر خسارة القسطنطينية على البيزنطيين
قد يُستغرب إذا قيل أن الثقافة البيزنطية لم تنته زمن العثمانيين ، واستمر وجودها ، ولا يمكن أن يُتقبل ذلك ومرفوض .
ومن المنظور البيزنطي ، نجد تأكيدهم على التقاليد المشتركة مع الأتراك واستمرارها الى العصر الحديث. فأين عثمان من تاريخ الدولة المجيد ؟
وفي المصادر الوجود التركي في بيزنطة – والقصد القسطنطينية لمدة تقرب من خمسمائة عام قبل سقوطها ، يعتبرونهم دخلاء ومرتزقة ، و أن الثقافة اليونانية هي الأكثر انتشاراً، تماماً كما كانت الحال مع روما.
وجدت كتابات تؤكد أن العديد من المصادر التاريخية في الأديرة البيزنطية القديمة والكنائس وأرشيفات البطريركية في القسطنطينية وفي القرى النائية المنعزلة في المناطق التي يصعب الوصول إليها وثقت لذكريات حية من خلال تقاليدها الشفوية من الأغاني والقصص، تم توثيقه من عدد من كبار السن الذين ما زالوا يعيشون فيها ويتوارثونها كتوثيق لتاريخهم المتأصل .
كانت الإمبراطورية البيزنطية ، تتألف من مدينة القسطنطينية نفسها. وكان الأتراك قد احتلوا جزءًا كبيرًا من البلقان بعد هزيمة الصرب، الذين انتزعوا تلك المنطقة من البيزنطيين أثناء الحرب الأهلية في أربعينيات القرن الرابع عشر. وكانوا بالفعل في حيازة الأناضول. كانت المدينة نفسها قد تعرضت للنهب أثناء الإمبراطورية اللاتينية التي نتجت عن الحملة الصليبية الرابعة. وقد أثرى الكثير من ثرواتها وكنوزها أوروبا الغربية ، وخاصة البندقية ، التي قاد دوقها العجوز الأعمى إنريكو داندولو الصليبيين ضد الإمبراطورية.
ونتيجة لذلك، أصبحت المدينة – القسطنطينية – خالية من السكان بشكل كبير، وتحولت مبانيها إلى أنقاض، واعتمدت على قوى خارجية في دفاعها عنما تتعرض له من هجمات. وكانت الأسوار البحرية على طول القرن الذهبي ومضيق البوسفور وبحر مرمرة كانت بحاجة إلى الإصلاح. يذكر كتاب “تاريخ أوربا في العصور الوسطى” للكاتبين محمد حمزة، عبد المجيد حسين، أن مما زاد سوء في الأحوال الداخلية للدولة البيزنطية في نهايتها هو وقوع بعض الزلازل، ونتشار الأوبئة خاصة الطاعون الذى انتشر في الجزء الشرقي من الإمبراطورية وجزء من الجانب الغربي وامتد إلى العاصمة، وقد أدى ذلك كله إلى هجرة السكان وإهمال الزراعة فانتشرت المجاعة وتبعها العوز الإنساني الذي يحتاج من ينتشله أياً كان .
عندما حاصر محمد الثاني المدينة في الثاني من إبريل عام 1453، واجهت المدينة قوة يزيد تعدادها على 80 ألف رجل. ولم يتمكن المدافعون من حشد سوى 7 آلاف رجل للدفاع عن أسوار يبلغ طولها الإجمالي أكثر من 20 كيلومترًا. وكان طول الأسوار البرية وحدها يزيد قليلاً على 6 كيلومترات. بالإضافة إلى ذلك، كان لدى محمد مدفع ضخم صنعه مهندس من مملكة المجر، وقد أمر بنقل السفن عبر البر وإعادة إطلاقها في القرن الذهبي، مما أدى إلى سحب الرجال من الدفاع عن الأسوار البرية إلى أجزاء من الأسوار البحرية. ظروف متهالكة للقسطنطينية فأين القوى الخارقة للعثمانيين وفتحهم للمدينة التي كانت مهيئة لأي هجوم سهل عليه اكتساحها ؟؟؟!!! .
بدت الدولة العثمانية بأولويات وجماليات الحي البيزنطي ، وفي القرون اللاحقة قامت بتطعيمها على تقليد فارسي عربي رفيع المستوى، والذي نظر إلى السلاجقة في القرنين الحادي عشر والثالث عشر وسلالات المماليك في إفريقيا والشام باعتبارها أسلافه. كان تقاليدهم السياسية هي الشاهنامة للفردوسي * والمرايا الفارسية للأمراء ، وتقاليدهم القانونية المستوردة من المدارس العربية في سوريا ومصر. كانت سيطرتهم على الوعي الشعبي تكمن في الدراويش الصوفيين الودودين للمسيحيين في البلقان – الذين، على الرغم من كونهم أصليين، فقد جاءوا بعد الحكم الروماني تمامًا ولم يتشكلوا إلا مع توسع الكونفدرالية القبلية التركية على الأراضي الرومانية.
والشاه نامة هي الملحمة الوطنية الإيرانية ، والعثمانيين انصهر فيها ومعها الشخصيات التركية، فأصبح الحاكم الأسطوري أرطغرل ومن بعده عثمان ، مقدسهم الوطني – الوهمي – . متجاهلين ما كتبته المصادر في الطرف الآخر وتعاملوا مع انتصاراتهم ليسجلوا تاريخ على حساب سجلات وأرشفة الآخرين .
كانت التقاليد الرومانية/الرومية – البيزنطية – محفوظة بشكل ثابت في النصوص اليونانية لم يستطع عثمان ومن جاء بعده الى الفتح الذي اعتبروه فتحاً مذكوراً في أحاديث المصطفى لتكتمل الصبغة التي تم اعدادها مسبقاً . و كانت سياسة مؤسستهم الأساسية والحكم المركزي هو الفصل بين المجتمعات واللغات ومللهم ونحلهم وتغيير تركيبتها لخلق مكوّن جديد يحمل قومية خاصة لذلك نجد نهاية الدولة العودة للقومية المفتعلة ، لقد كان وما زال واضحاً الإبقاء للثقافة البيزنطية في المصادر والواقع ظاهراً في سلوكياتهم وفخامتهم ومحسوبة أنها للعثمانيين هوية خاصة.
في المصادر بيت شعر فارسي تلاه محمد الثاني ، عندما رأى أنقاض القصر العظيم الروماني الذي كان يأمل أن يجده ويطالب به سليمًا فوجد الخراب يناديه .
قال :
العنكبوت ينسج الستائر في قصر القياصرة
البومة تنادي على الحراسة في أبراج أفراسياب.