الينجشرية أو الينكجرية والانكشارية
عملة واحدة بثلاثة أوجه وأكثر ، وان اختلف المصطلح في تكوينه يبقى واقعه وما تركوه من تاريخ يشهد عليهم بما وثقوه بقوة السلاح .
تكررت هزائم الدولة العثمانية وكانوا أحد أهم الأسباب ، وماذا يُنتظر من مرتزقة عملوا من أجل أهواء وامتيازات ومصالح تُقضى بمقابل وبغيره .
تكررت المحاولات التي عملت على إلغاء تكوينهم واستبدالهم بجند بتكوين جديد كثرت أعمال خلعِ وقتل السلاطين ، وحان وقت اجتثاثهم وقت على يد السلطان محمود الثاني وان كلفه الاجراء ما يكلفه بعد أن كثُر تمردهم في زمنه .
قرر السلطانُ ان يجمع أعيان من الدولة وكِبار ضباط الانكشارية وكان بيت المفتي مقراً لاجتماعهم ، ثم القى خطبة وأفتى بضرورة القضاء على المتمردين . فقام الصدر الأعظم وتلا بنود التجديد للجيش والقضاء على ما يؤثر على تقدم الدولة ، ومعاقبة من يعارض أي إجراء في مصلحة الدولة العلية ، وتم التوقيع من الجميع ، وكانت الموافقة بالإجماع ومن ضمنهم والمستهدفين ضباط الانكشارية لكنها موافقة ظاهرية وأخذوا يعملون على قدم وساق مستجمعين قواهم الداخلية واستعطاف من يواليهم فهم الأعلم بما يقدمون من أعمال ، وما سيفقدون من امتيازات ومناصب .
استبقوا تفعيل السلطان لتلك الفتوى وأعدوا العدة للثورة ، وكان في ذي القعدة 1240هـ تعرّض للجند حين تدريبهم وتمادوا في ذلك ، فأمر السلطان بقتل كل متعرض وقد أغضبهم وجعلهم يسرعون في تنفيذ ما خططوا له ، وذلك في مطلع عام 1241هـ 1826 م ، وركزوا على ما يثير السلطة وكرروا العصيان ، فاستشار السلطان العلماءَ وأخذ الفتوى الحاسمة ضد المتمردين ، وكان القرار باستئصالهم ، تحرك السلطان بعد أن علم باجتماعهم في ساحة آت ميداني ، وأصدر الأوامر للمدفعية لقتالهم ، وحاول أن يشعرهم باللين والتساهل علّهم يتعظون ، ولكن قرار إلغاء تكوينه كان قرار لا رجعة فيه .
خرج السلطان وفي صحبته الكثير من العلماء وطلبتهم ، وجنودُ المدفعية . وذُكر أن السلطانَ كان معه شيخ الإسلام قاضي زادة طاهر أفندي والصدر الأعظم سليم باشا ثم أحاطت الطوبجية -المدفعية – بالميدانِ وسيطروا على المرتفعات وأحاطوا بالانكشارية ، وكانت قذائف المدفعيات تحيط بهم ، حاولوا ان يستجمعوا قواهم وأن ينفروا بعزم ، لكن الأقوى كانت مدافع السلطان ، حاولوا التوجه والالتجاء باقتحام تكايا البكتاشية لتحميهم ، وكانت المفاجئة لهم أن لا هوادة في التخلص منهم ، وكانت المدافع تلاحقهم وأحرقوا ذلك الملجأ ، وكانت نهاية الانكشارية وفِتنهم .
وصدرت الأوامر السلطانية بتعقبهم في كل الولايات والتفتيش عنهم وإعدامهم أو نفيهم الى أماكن موحشة .
وصدر مرسوم سلطاني من السلطان محمود الثاني يأمر بإلغاء الفئة التي ينتمون لها والزي الخاص بهم ، وكل ما يتبع ذلك من مدلولا لات تدل عليهم في كامل أرجاء الدولة ، ثم عيّن حسين باشا قائدًا عامًّا – سرعسكر- لتعقبهم والتخلص منهم أينما كانوا ، وانتهت حقبتهم لتبدئ حقبة بعدها بنظام أصبح السلطان محمود بعد ذلك حرًّا في تطوير جيشه وأن يكون الجيش الجديد .
اتخذ السلطان محمود إجراء للتغيير الظاهري وهو استبداله الطربوش الرومي بالعمامة ، وأن تكون الملابس على الطراز الأوروبي ، لموظَّفي الدولة عسكريين و مدنيين ، وأسس وسام الافتخار، وهو أول من فعل ذلك من سلاطين الدولة العثمانية وذكر بعض المؤرخين أن ما قام به السلطان محمود من استبدال الطربوش بالعِمامةِ وفرض ملابس الطراز الأوروبي على كافة قطاعات الدولة يدل على شعوره بالهزيمة النفسيَّة. !!